محمد متولي الشعراوي
4215
تفسير الشعراوى
اختار السحابة السوداء ، وعادوا لبلادهم ليجدوا السحابة السوداء فقال لهم : أنا اخترت السحابة السوداء لأنها توحى بماء كثير منهمر ، وقال الحق في هذا الأمر : فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا ( من الآية 24 سورة الأحقاف ) أي أن هذه هي السحابة التي قال عليها : « قيل » سوف تعطينا المطر . فيرد الحق عليهم ويقول لهم : بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ( 24 ) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ ( من الآية 24 ومن الآية 25 سورة الأحقاف ) إذن فقولهم السابق لسيدنا هود الذي أورده الحق هنا في سورة الأعراف : فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( من الآية 70 سورة الأعراف ) أي أن عذابهم يتأكد بالمطر والريح الذي جاء به قول سيدنا هود هنا في سورة الأعراف : قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ . ولم يفلت من العذاب إلا من آمن مصداقا لقوله الحق : فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 72 ) ( سورة الأعراف ) لقد يسّر الحق الانقاذ لسيدنا هود ومن آمن معه ليهجروا المكان لحظة ظهور السحاب ، فقد سمع هود هاتفا يؤكد له أن في هذا السحاب العذاب الشديد ، فأخذ الجماعة الذين آمنوا معه وهرب إلى مكة ، وتم إهلاك الذين ظلموا أنفسهم بتكذيب رسولهم ورفضهم الإيمان بربهم .